الرئيسية التسجيل مكتبي  

نجم المنتدى الان

 


إعلن معنا
   إعلن معنا      إعلن معنا      إعلن معنا       إعلن معنا         إعلن معنا          إعلن معنا          إعلن معنا          إعلن معنا           إعلن معنا       إعلن معنا       إعلن معنا    إعلن معنا                                                                                                                                            

تبادل اعلانات

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18

الإهداءات

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مسابقاتنا الرمضانيه (آخر رد :أميرة العرب)       :: ايران واميركا ودور السستاني في العراق (آخر رد :ابو برزان القيسي)       :: عمائم الدجل واستغلالهم السياسي للدين الاسلامي والشعوب (آخر رد :ابو برزان القيسي)       :: عاجل/حطاب القائد الاعلى شيخ المجاهدين عزة الدوري نصره الله بمناسبة ذكرى ثورة 17/30 تم (آخر رد :ابو برزان القيسي)       :: ^.,سـجل دخ ـولكـ ببيت شعر.,^ (آخر رد :العراقى)       :: الحب ليس دموع وآهات (آخر رد :العراقى)       :: حملة للتضامن مع قناة الأقصى/ فرنسا تقرر أغلاق قناة الأقصى (آخر رد :العراقى)       :: الاصدار الثالث و التسعون للعمليات الجهادية المصورة لجيش رجال الطريقة النقشبندية (آخر رد :العراقى)       :: عاجل تدمير عجلة للعدو الامريكي ومقتل من فيها لجيش رجال الطري (آخر رد :العراقى)       :: ثيم Jurassic - حديقة الديناصورات-[ثلاثي الأبعاد] (آخر رد :العراقى)      


 
العودة   منتديات طريق العرب > المنتدى الإسلامي > الــكتــاب والســنة

إضافة رد
 
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-04-2010, 02:53 PM رقم المشاركة : 101
معلومات العضو
أمراء الاقسام

الصورة الرمزية النعماني

إحصائية العضو






النعماني is on a distinguished road

 

النعماني غير متواجد حالياً

 


شكراً: 0
تم شكره 5 مرة في 5 مشاركة
كاتب الموضوع : Saber Abbas المنتدى : الــكتــاب والســنة
افتراضي

شكرأأأ اخي علة موضعك المهم انشاءالله ربي يجعلها موزين حسناتك
والجميع يارب لاتهجور القرأن
اللهم بارك لنا رجب وشعبان وبلغنا رمضان







رد مع اقتباس
 
قديم 07-06-2010, 12:29 PM رقم المشاركة : 102
معلومات العضو

إحصائية العضو






Saber Abbas is on a distinguished road

 

Saber Abbas غير متواجد حالياً

 


شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
كاتب الموضوع : Saber Abbas المنتدى : الــكتــاب والســنة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثاني والعشرون
( 4 )
وبعض أيات من سورة سبأ

عشنا في اللقاء السابق مع العمل الجاد والمتقن والمفهوم الحقيقي للشكر, واليوم إن شاء الله تعالي نتناول عاقبة جحود النعمة وعدم الشكر .
في صورة مجسدة لدولة سبأ .

مبدأ الصبر والشكر


لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ -15

فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ - 16 ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ - 17

وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّاماً آمِنِينَ - 18

َقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ - 19


وتبدأ القصة بوصف ما كانوا فيه من رزق ورغد ونعيم، وما طاب إليهم من شكر المنعم بقدر ما يطيقون:

( لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال. كلوا من رزق ربكم واشكروا له. بلدة طيبة ورب غفور )..

وسبأ اسم لقوم كانوا يسكنون جنوبي اليمن؛ وكانوا في أرض مخصبة ما تزال منها بقية إلى اليوم.
وقد ارتقوا في سلم الحضارة حتى تحكموا في مياه الأمطار الغزيرة التي تأتيهم من الجنوب والشرق، فأقاموا خزاناً طبيعياً يتألف جانباه من جبلين، وجعلوا على فم الوادي بينهما سداً به عيون تفتح وتغلق، وخزنوا الماء بكميات عظيمة وراء السد، وتحكموا فيها وفق حاجتهم. فكان لهم من هذا مورد مائي عظيم. وقد عرف باسم " سد مأرب ".

وهذه الجنان عن اليمين والشمال رمز لذلك الخصب والوفرة والرخاء والمتاع الجميل، ومن ثم كانت آية تذكر بالمنعم الوهاب. وقد أمروا أن يستمتعوا برزق الله شاكرين:

( كلوا من رزق ربكم واشكروا له )...

وذكروا بالنعمة. نعمة البلد الطيب وفوقها نعمة الغفران على القصور من الشكر والتجاوز عن السيئات.

( بلدة طيبة ورب غفور )

سماحة في الأرض بالنعمة والرخاء. وسماحة في السماء بالعفو والغفران. فماذا يقعدهم عن الحمد والشكران؟. ولكنهم لم يشكروا ولم يذكروا .
والشكر كما تبين لنا في اللقاء السابق هو الفيض والعطاء من نعم الله الوهاب .
والبشر علي الأرض منهم الأغنياء ومنهم الفقراء , فالأغنياء في إختبار, كيف ينفقون أموالهم وهو الشكر على النعم ؟ والفقراء في إختبار كيف يصبرون وكيف يصيرون حياتهم وفق واقعهم .
ولو تأملت المجتمعات الغنية قليلا لأدركت أنه كان من الممكن أن يكونوا هم الفقراء وغيرهم هم الأغنياء . ولكنه قدر الله تعالى , ليحدث التعاون بين البشر , ويحدث التكامل من حيث العمالة , والتجارة والحركة بين الشعوب .
فمن صالح الدول الغنية مساعدة الدول الفقيرة في النهوض من فقرهم لكي يشكلوا ذلك التعاون وتبادل المصالح فيما بينهم , أما إذا بخل الأغنياء بما لديهم من نعم الله تعالى سواء النعم المادية من غذاء ودواء وملابس وغيرها أو التقنيات الحديثة لينهضوا بمجتمعاتهم من حيث الصناعة والزراعة ولا يكونوا عبئا على غيرهم. فإن عاقبة الكفر بالنعمة تكون وخيمة عليهم حيث منعوا نعمة الله عن عباد الله .

( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم، وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل: خمط وأثل وشيء من سدر قليل )..


أعرضوا عن شكر الله، وعن العمل الصالح، والتصرف الحميد فيما أنعم الله عليهم، فسلبهم سبب هذا الرخاء الجميل الذي يعيشون فيه؛ وأرسل السيل الجارف الذي يحمل العرم في طريقه وهي الحجارة لشدة تدفقه، فحطم السد وانساحت المياه فطغت وأغرقت؛ ثم لم يعد الماء يخزن بعد ذلك فجفت واحترقت. وتبدلت تلك الجنان الفيح صحراء تتناثر فيها الأشجار البرية الخشنة:

( وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل: خمط وأثل وشيء من سدر قليل )..

والخمط شجر الأراك أو كل شجر ذي شوك. والأثل شجر يشبه الطرفاء. والسدر النبق. وهو أجود ما صار لهم ولم يعد لهم منه إلا قليل.

( ذلك جزيناهم بما كفروا )..

والأرجح أنه كفران النعمة..

( وهل نجازي إلا الكفور )..

وكانوا إلى هذا الوقت ما يزالون في قراهم وبيوتهم. ضيق الله عليهم في الرزق، وبدلهم من الرفاهية والنعماء خشونة وشدة؛ ولكنه لم يمزقهم ولم يفرقهم.
وكان العمران ما يزال متصلاً بينهم وبين القرى المباركة: مكة في الجزيرة، وبيت المقدس في الشام. فقد كانت اليمن ما تزال عامرة في شمال بلاد سبأ ومتصلة بالقرى المباركة. والطريق بينهما عامر مطروق مسلوك مأمون:

( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة، وقدّرنا فيها السير. سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين )..

وقيل كان المسافر يخرج من قرية فيدخل الأخرى قبل دخول الظلام. فكان السفر فيها محدود المسافات، مأموناً على المسافرين. كما كانت الراحة موفورة لتقارب المنازل وتقارب المحطات في الطريق.

وغلبت الشقوة على سبأ، فلم ينفعهم النذير الأول؛ ولم يوجههم إلى التضرع إلى الله، لعله يرد عليهم ما ذهب من الرخاء. بل دعوا دعوة الحمق والجهل:

( فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا )..

تطلبوا الأسفار البعيدة المدى؛ التي لا تقع إلا مرات متباعدة على مدار العام. لا تلك السفرات القصيرة المتداخلة المنازل، التي لا تشبع لذة الرحلات! وكان هذا من بطر القلب وظلم النفس:

( وظلموا أنفسهم )..

واستجيبت دعوتهم، ولكن كما ينبغي أن تستجاب دعوة البطر:

( فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق )..

شردوا ومزقوا؛ وتفرقوا في أنحاء الجزيرة مبددي الشمل؛ وعادوا أحاديث يرويها الرواة، وقصة على الألسنة والأفواه. بعد أن كانوا أمة ذات وجود في الحياة.

( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور )..

يذكر مبدأ الصبر إلى جوار مبدأ الشكر.. الصبر في البأساء. والشكر في النعماء. وفي قصة سبأ آيات لهؤلاء وهؤلاء.

********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى






رد مع اقتباس
 
قديم 07-15-2010, 06:29 PM رقم المشاركة : 103
معلومات العضو

إحصائية العضو






Saber Abbas is on a distinguished road

 

Saber Abbas غير متواجد حالياً

 


شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
كاتب الموضوع : Saber Abbas المنتدى : الــكتــاب والســنة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثاني والعشرون
( 5 )

وبعض أيات من سورة فاطر

مبدأ العزة

مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ – 10

حقيقة العزة حين تستقر في قلوب المؤمنين فإنها تنظم السلوك والمعاير للتعامل فيما بينهم وبين سائر الأمم , بحيث تجنب الإنسان الخوف إلا من الله تعالى.

إن العزة كلها لله تعالى . وليس شيء منها عند أحد سواه . فمن كان يريد العزة فليطلبها من مصدرها الذي ليس لها مصدر غيره . ليطلبها عند الله , فهو واجدها هناك وليس بواجدها عند غيره ,

والعزة الصحيحة حقيقة تستقر في القلب قبل أن يكون لها مظهر في دنيا الناس . حقيقة تستقر في القلب فيستعلي بها على كل أسباب الذلة والانحناء لغير الله . حقيقة يستعلي بها على نفسه أول ما يستعلي . يستعلي بها على شهواته المذلة , ورغائبه القاهرة , ومخاوفه ومطامعه من الناس وغير الناس . ومتى استعلى على هذه فلن يملك أحد وسيلة لإذلاله وإخضاعه . فإنما تذل الناس شهواتهم ورغباتهم , ومخاوفهم ومطامعهم .

إن العزة ليست عناداً جامحاً يستكبر على الحق ويتشامخ بالباطل . وليست طغياناً فاجراً يضرب في عتو وتجبر وإصرار . وليست اندفاعاً باغياً يخضع للنزوة ويذل للشهوة . وليست قوة عمياء تبطش بلا حق ولا عدل ولا صلاح . . كلا , إنما العزة استعلاء على شهوة النفس , واستعلاء على القيد والذل , واستعلاء على الخضوع الخانع لغير الله . ثم هي خضوع لله وخشوع ; وخشية لله وتقوى , ومراقبة لله في السراء والضراء . . ومن هذا الخضوع لله ترتفع الجباه .

فإن العزة بيد اللّه، ولا تنال إلا بطاعته، وقد ذكرها بقوله: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ﴾ من قراءة وتسبيح وتحميد وتهليل وكل كلام حسن طيب، فيرفع إلى اللّه ويعرض عليه ويثني اللّه على صاحبه بين الملأ الأعلى ﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ﴾ من أعمال القلوب وأعمال الجوارح ﴿ يَرْفَعُهُ ﴾ اللّه تعالى إليه أيضا، كالكلم الطيب.

وقيل: والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب، فيكون رفع الكلم الطيب بحسب أعمال العبد الصالحة، فهي التي ترفع كلمه الطيب، فإذا لم يكن له عمل صالح، لم يرفع له قول إلى اللّه تعالى، فهذه الأعمال التي ترفع إلى اللّه تعالى، ويرفع اللّه صاحبها ويعزه.

وأما السيئات فإنها بالعكس، يريد صاحبها الرفعة بها، ويمكر ويكيد ويعود ذلك عليه، ولا يزداد إلا إهانة ونزولا، ولهذا قال: ( وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾ يهانون فيه غاية الإهانة. ﴿ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ ﴾ أي: يهلك ويضمحل، ولا يفيدهم شيئا، لأنه مكر بالباطل، لأجل الباطل.

والذين يمكرون السيئات يمكرونها طلباً للعزة الكاذبة , والغلبة الموهومة . قال تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ – 206 البقرة

فالمفسد في الأرض بمعاصي الله, إذا أمر بتقوى الله تكبر وأنف، و ﴿ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ ﴾ فيجمع بين العمل بالمعاصي والكبر على الناصحين.

وقد يبدو في الظاهر أنهم أعلياء , وأنهم أعزاء وأنهم أقوياء .

ولكن القول الطيب هو الذي يصعد إلى الله , والعمل الصالح هو الذي يرفعه إليه . وبهما تكون العزة في معناها الواسع الشامل .

مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ.


*******

وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى






رد مع اقتباس
 
قديم 07-25-2010, 07:18 PM رقم المشاركة : 104
معلومات العضو

إحصائية العضو






Saber Abbas is on a distinguished road

 

Saber Abbas غير متواجد حالياً

 


شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
كاتب الموضوع : Saber Abbas المنتدى : الــكتــاب والســنة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثالث والعشرون
( 1 )
وبعض أيات من سورة يس

أهمية حرية الكلمة وحرية الدعوة إلى الله تعالى,

قال تعالى : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ...256 البقرة

رسالة الله إلى البشرية لخيرهم جميعا فإن الله تعالى خلقنا ووضع لنا شريعة نسير على هداها لكي لا يبغي إنسان على إنسان ولا جماعة على جماعة , ولكن أهل الشر يرفضون مجرد الإستماع إلى رسل الله تعالى,

وإليكم هذا المثال الحي لهذه القضية:

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ – 13
إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ – 14
قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ – 15
*******
قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ -16 وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ – 17
قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ – 18
قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ - 19


فقالت هؤلاء الرسل الثلاثة: ﴿ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴾ فلو كنا كاذبين، لأظهر اللّه خزينا، ولبادرنا بالعقوبة.
﴿ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ أي: البلاغ المبين الذي يحصل به توضيح الأمور المطلوب بيانها، فإن اهتديتم، فهو حظكم وتوفيقكم، وإن ضللتم، فليس لنا من الأمر شيء.
فقال أصحاب القرية لرسلهم: ﴿ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ﴾ أي: لم نر على قدومكم علينا واتصالكم بنا إلا الشر،
وهذا من أعجب العجائب، أن يجعل من قدم عليهم بأجل نعمة ينعم اللّه بها على العباد، وأجل كرامة يكرمهم بها، وضرورتهم إليها فوق كل ضرورة، قد قدم بحالة شر، ولكن الخذلان وعدم التوفيق، يصنع بصاحبه أعظم مما يصنع به عدوه.
ثم توعدوهم فقالوا: ﴿ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ ﴾ أي: نقتلنكم رجما بالحجارة أشنع القتلات ﴿ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾
فقالت لهم رسلهم: ﴿ طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ﴾ وهو ما معهم من الشرك والشر، ﴿ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ ﴾ أي: بسبب أنا ذكرناكم ما فيه صلاحكم وحظكم، قلتم لنا ما قلتم.
﴿ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴾ متجاوزون للحد نفورا واستكبارا.

*******

وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ -20 اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ -21
وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ -22
أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِي الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنقِذُونِ -23 إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ -24 إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ -25


﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى ﴾ حرصا على نصح قومه حين سمع ما دعت إليه الرسل وآمن به، وعلم ما رد به قومه عليهم فقال : ﴿ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴾ فأمرهم باتباعهم ونصحهم على ذلك، وشهد لهم بالرسالة، ثم ذكر تأييدا لما شهد به ودعا إليه، فقال: ﴿ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا ﴾ أي: اتبعوا من نصحكم نصحا يعود إليكم بالخير، وليس يريد منكم أموالكم ولا أجرا على نصحه لكم وإرشاده إياكم، فهذا موجب لاتباع من هذا وصفه.
﴿ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ لأنهم لا يدعون إلا لما يشهد العقل الصحيح بحسنه، ولا ينهون إلا بما يشهد العقل الصحيح بقبحه.
ولكن القوم لم يقبلوا نصحه، بل عادوا لائمين له على اتباع الرسل، وإخلاص الدين للّه وحده، فقال: ﴿ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ أي: وما المانع لي من عبادة من هو المستحق للعبادة، لأنه الذي فطرني، وخلقني، ورزقني، وإليه مآل جميع الخلق، فيجازيهم بأعمالهم، فالذي بيده الخلق والرزق، والحكم بين العباد، في الدنيا والآخرة، هو الذي يستحق أن يعبد بإتباع شرعه ، ويثنى عليه ويمجد، دون من لا يملك نفعا ولا ضرا، ولا عطاء ولا منعا، ولا حياة ولا موتا ولا نشورا،
ولهذا قال: ﴿ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنقِذُونِ ﴾ لأنه لا أحد يشفع عند الله إلا بإذنه، فلا تغني شفاعتهم عني شيئا، وَلَا هُمْ يُنْقذون من الضر الذي أراده اللّه بي.
﴿ إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ أي: إن عبدت آلهة هذا وصفها .
فجمع في هذا الكلام، بين نصحهم، والشهادة للرسل بالرسالة، والاهتداء والإخبار بِتعيُّن عبادة اللّه وحده، وذكر الأدلة عليها، وأن عبادة غيره باطلة، وذكر البراهين عليها، والإخبار بضلال من عبدها، والإعلان بإيمانه جهرا،
فقال: ﴿ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴾ فقتله قومه، لما سمعوا منه وراجعهم بما راجعهم به.
وفي غياب الحرية يقتل صاحب الرآي لا لجريمة إرتكبها ولكن لأنه قال كلمة الحق , ولأن خصومه لا برهان لهم ليردوا كلامه فهم ضعاف الحجة ضعاف النفوس فقتلوه , فاستقبلته السماء وفتحت له الجنة أبوابها,
﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ﴾ في الحال: فقال مخبرا بما وصل إليه من الكرامة على توحيده وإخلاصه، وناصحا لقومه بعد وفاته، كما نصح لهم في حياته: ﴿ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي ﴾ أي: بأي: شيء غفر لي، فأزال عني أنواع العقوبات، ﴿ وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴾ .

******
عقاب من رفض رسالة الله وقتل المؤمن

وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ – 28 إنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ - 29
يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون - 30
أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ -31

وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ - 32

﴿ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً ﴾ أي: صوتا واحدا، تكلم به بعض ملائكة اللّه، ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ قد تقطعت قلوبهم في أجوافهم، وانزعجوا لتلك الصيحة، فأصبحوا خامدين، لا صوت ولا حركة، ولا حياة بعد ذلك العتو والاستكبار، ومقابلة أشرف الخلق بذلك الكلام القبيح، وتجبرهم عليهم.

*******
العبرة من تاريخ السابقين

ومن لم يتعظ بتاريخ الأمم يقع فيما وقع فيه الطغاة والظالمين.

أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ -31 * وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ - 32

ألم ير هؤلاء ويعتبروا بمن قبلهم من القرون المكذبة، التي أهلكها الله تعالى وأوقع بها عقابها، وأن جميعهم قد باد وهلك، فلم يرجع إلى الدنيا، ولن يرجع إليها، وسيعيد اللّه الجميع خلقا جديدا، ويبعثهم بعد موتهم، ويحضرون بين يديه تعالى، ليحكم بينهم بحكمه العدل الذي لا يظلم مثقال ذرة ﴿ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾40 النساء

والكون من حولنا شاهد صدق للرسل, وكذلك العقل , فهل أعملنا العقول في فهم آيات الله تعالى من حولنا ؟

وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ - 33 وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ - 34 لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ - 35 سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ - 36

ومن موسوعة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة

مع أن مفهوم الأزواج يراد به عادة الذكر و الأنثى ، إلا أن عبارة " و مما لا يعلمون " لها دلالات أوسع من ذلك ، و قد كشفت إحدى هذه الدلالات في أيامنا هذه
حيث تم اكتشاف ما سمي " التكافؤ" يثبت أن المادة تكون ثنائية مع ضدها الذي يسمى ( ضد المادة ) مثال على ذلك فإن الإلكترون في ضد المادة تحمل شحنة موجبة بينما تحمل بروتونات " ضد المادة " شحنة سالبة .
ْ
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ -37 وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ – 38 وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ – 39 لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ – 40
ْ
وعلامة لهم دالة على توحيد الله وكمال قدرته: هذا الليل ننزع منه النهار, فإذا الناس مظلمون.

وإنسلاخ طبقة النهار تم ثبوتها حديثا حيث لا يزيد سمكها عن مائتي كيلو متر فوق مستوى سطح البحر, فإن سماء القمر على سبيل المثال مظلمة حتى مع سطوع الشمس , لأنه لا توجد على القمر طبقة النهار التي تشع الضياء أذا سطعت الشمس .
وهنا إشارة إلى مدارات جميع أجرام السماء , وقد وضعت بإحكام ودقة متناهيه , بحيث أنك ترى ملايين النجوم والكواكب والأقمار تجري بسرعات هائلة ولا يحدث بينها تصادم .

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ -41 وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ -42 وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ – 43 إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ – 44

ودليل لهم وبرهان على أن الله وحده المستحق للعبادة, المنعم بالنعم, أنَّا حملنا مَن نجا مِن ولد آدم في سفينة نوح المملوءة بأجناس المخلوقات; لاستمرار الحياة بعد الطوفان.
وهذه آية على عظيم قدرة الله تعالى حيث علم الإنسان صناعة ما نراه من وسائل النقل , من سيارات وسفن وطائرات إلى غير ذلك من مستجدات لا يعلمها إلا الله تعالى ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ).

*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى






آخر تعديل Saber Abbas يوم 07-25-2010 في 07:22 PM.
رد مع اقتباس
 
قديم 07-29-2010, 07:01 AM رقم المشاركة : 105
معلومات العضو

إحصائية العضو






Saber Abbas is on a distinguished road

 

Saber Abbas غير متواجد حالياً

 


شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
كاتب الموضوع : Saber Abbas المنتدى : الــكتــاب والســنة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
مع الجزء الثالث والعشرون
( 2 )
وبعض أيات من سورة يس

أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ -60
وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ -61
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ -62

*****
مفهوم العبادة

يظن كثير من الناس أن العبادة تعني الصلاة وبقية الفرائض من صيام وزكاة وحج وحسب , ولكن في حقيقة إن الأمر أكثر من ذلك, فالعبادة تعني الطاعة والإذعان لشريعة الله في الإسلام في سائر الأمور, قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ – 56 الذاريات
هذه الغاية، التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته أي طاعته في كل ما أمر والإنابة إليه والإقبال عليه، والإعراض عما سواه، وذلك يتضمن معرفة الله تعالى، المتضمنة لمعرفته ومحبته،
فإن تمام العبادة، متوقف على المعرفة بالله، بل كلما ازداد العبد معرفة لربه، كانت عبادته أكمل، فهذا الذي خلق الله المكلفين لأجله،
والناس كلهم عبيد الله بل الأشياء كلها كذلك بالتسخير لقوانين الله الكونية، وبعضها بالاختيار وهم عباد الله المؤمنين ويسمون عباد لا عبيد،
ويطلق لفظ عباد علي كافة الناس بعد الموت. قال تعالى: يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ – 17 الفرقان
وذلك لأن الجميع طائع ولا مجال للتمرد والعصيان في البرزخ أو الدار الأخرة.
وتعد الطاعة لأوامر وإغواءات الشيطان عبادة له رغم لا سجود ولا صلاة ولا صوم للشيطان ومع ذلك قال تعالى: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ....
ليدل ذلك على أن طاعة الشيطان في المحرمات يعد عبادة حيث يحلل الحرام ويحرم الحلال.
وفي الحديث الشريف , قدم [ عدي بن حاتم ] على النبي صلى الله عليه وسلم وهو نصراني فسمعه يقرأ هذه الآية : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون )31 التوبة قال : فقلت له : إنا لسنا نعبدهم ، قال : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ، ويحلون ما حرم الله فتحلونه ، قال : قلت : بلى ، قال : فتلك عبادتهم
الراوي: عدي بن حاتم الطائي - المصدر: حقيقة الإسلام و الإيمان, لابن تيمية - الصفحة أو الرقم: 111
خلاصة حكم المحدث: حسن
أي يُحِلُّون لهم ما حرم اللّه فيحلونه، ويحرمون لهم ما أحل اللّه فيحرمونه، ويشرعون لهم من الشرائع والأقوال المنافية لدين الرسل فيتبعونهم عليها.
وكانوا أيضا يغلون في مشايخهم وعبادهم ويعظمونهم، ويتخذون قبورهم أوثانا تعبد من دون اللّه، وتقصد بالذبائح، والدعاء والاستغاثة.
ومن الناس يجعل نفسه عبدا للدنيا وأعراضها، وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها، وإياه قصد النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: ( تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار ) (أخرجه البخاري في كتاب الرقائق 7/175)

*******
والإقرار بالالتزام بالطاعة لله أي العبادة - يتكرر في جميع الصلوات بقرآءة فاتحة الكتاب ,
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ -5
فالعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال, والأقوال الظاهرة والباطنة. و الاستعانة هي الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع, ودفع المضار, مع الثقة به في تحصيل ذلك.
والقيام بعبادة الله والاستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبدية, والنجاة من جميع الشرور, فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما.

*******

وبهذا المفهوم الواضح للعبادة وهو الطاعة لشريعة الله تعالى متمثلة في كتاب الله القرآن العظيم وسنة رسوله صلى الله عليه واله وسلم. تستقيم حركة الحياة لدى المؤمن مع ضرورة الحرص على أداء الفرائض وعلى رأسها الصلاة والزكاة.
قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ -31 إبراهيم

قل -أيها الرسول- لعبادي الذين آمنوا: يؤدوا الصلاة بحدودها, ويخرجوا بعض ما أعطيناهم من المال في وجوه الخير الواجبة والمستحبة مسرِّين ذلك ومعلنين, من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي لا ينفع فيه فداء ولا صداقة.

******

ومن التوجيهات المهمة لعباد الله الالتزام بالقول الحسن الطيب. قال تعالى:
وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً - 53 الإسراء

وقل لعبادي المؤمنين يقولوا في تخاطبهم وتحاورهم الكلام الحسن الطيب؛ فإنهم إن لم يفعلوا ذلك ألقى الشيطان بينهم العداوة والفساد والخصام. إن الشيطان كان للإنسان عدوًا ظاهر العداوة.

*******

وعلى الإنسان الطائع لله أي العابد والملتزم بشريعة الله, أن يتوجه بالدعاء في كل أموره فإن ربي قريب مجيب. قال تعالى:
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَان فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ – 186البقرة

وإذا سألك -أيها النبي- عبادي عني فقل لهم: إني قريب منهم, أُجيب دعوة الداعي إذا دعاني, فليطيعوني فيما أمرتهم به ونهيتهم عنه, وليؤمنوا بي, لعلهم يهتدون إلى مصالح دينهم ودنياهم. وفي هذه الآية إخبار منه سبحانه عن قربه من عباده, القرب اللائق بجلاله.

********

وعباد الله ليس للشيطان عليهم سلطان لإغوائهم
قال تعالى:
إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ (42) الحجر

أي إن عبادي الذين أخلصوا لي لا أجعل لك سلطانًا على قلوبهم تضلُّهم به عن الصراط المستقيم, لكن سلطانك على مَنِ اتبعك مِنَ الضالين المشركين الذين رضوا بولايتك وطاعتك بدلا من طاعتي.

********

ومن النتائج العظيمة لعبادة الله والأعمال الصالحة التمكين في الأرض. قال تعالى:
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ (105) الأنبياء

ولقد كتبنا في الكتب المنزلة من بعد ما كُتِب في اللوح المحفوظ: أن الأرض يرثها عباد الله الصالحون الذين قاموا بما أُمروا به, واجتنبوا ما نُهوا عنه, وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

******
وعلى المؤمن ألا يضيق على نفسه , فإن لم يستطع عبادة الله في أرض ما فإن أرض الله واسعة . قال تعالى:
يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) العنكبوت

يا عبادي الذين آمنوا إن كنتم في ضيق من إظهار الإيمان وعبادة الله وحده, فهاجِروا إلى أرض الله الواسعة, وأخلصوا العبادة لي وحدي.

*******

والمؤمن لا يقنط من رحمة الله تعالى فلو وقع الإنسان في بعض المعاصي والذنوب وجب عليه الرجوع والتوبة , قال تعالى:
نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) الحجر
وقال تعالى:
قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) الزمر

قل -أيها الرسول- لعبادي الذين تمادَوا في المعاصي, وأسرفوا على أنفسهم بإتيان ما تدعوهم إليه نفوسهم من الذنوب: لا تَيْئسوا من رحمة الله؛ لكثرة ذنوبكم, إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت, إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده, الرحيم بهم.

*******
ومن أعظم البشريات للمؤمن في الأخرة أن يدخل في عداد عباد الله الصالحين , قال تعالى:
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) الفجر

يا أيتها النفس المطمئنة إلى ذِكر الله والإيمان به, وبما أعدَّه من النعيم للمؤمنين, ارجعي إلى ربك راضية بإكرام الله لك, والله سبحانه قد رضي عنك, فادخلي في عداد عباد الله الصالحين, وادخلي معهم جنتي.

********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى






رد مع اقتباس
إضافة رد

 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رمضان شهر القرآن ●•∫ т͡нέ кįѝ͡ǥ الإرشيف 0 08-21-2009 06:31 AM
ايهما افضل في رمضان؟؟؟؟؟ asi الإرشيف 2 08-21-2009 05:59 AM
عقيدة النوحيد في القرآن العظيم - سلسلة متجددة Saber Abbas الــكتــاب والســنة 97 08-13-2009 12:15 AM
الأدلة على أن القرآن كلام الله ●•∫ т͡нέ кįѝ͡ǥ فتــــاوى 0 06-14-2009 12:47 PM
أسئلـة وأجــوبـة عــن القـــرآن الكـــريــم مجاهد الــكتــاب والســنة 0 02-26-2009 12:41 PM

 
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

 
تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

 

المواقع الصديقة


Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
.Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd
بدعم من مجموعه القطرى

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009
 
المنتدى الإسلامي الــكتــاب والســنة فتــــاوى الملتقى العام النقاش والحوار الهادف المـلـتـــقــى الـسيـــاسـي الأحـــداث الساخنـه ملتقى الأدب واللغه العربية الشعر العربي الفصيح الـــشعـر الـنـبـطـي منتزهات الأعضاء الترحيب والتهاني الاســــــتــــــــراحـــــــه ملتقى الاسره الــــــــــمــــــطــــبـــــخ ســفــر و ســـيـاحة منتدى الرياضه العالمية الملتقى المخصص المــــــشــــــرفيــــــــن الشكاوى والاقتراحات أناشيد إسلامية الإرشيف عــــــــالـــــــم المرأة والطفل خـــواطــر استقبال الشكاوى ضد المشرفين عيادة الملتقى العامه الأطباق الرئيسية المعجنات الأطباق الساخنة المشروبات ماسنجريات التنمية البشرية منتدى تطوير الذات وتنمية المهارات والاختبارات النفسية مشاكلك ! لها حل عروض البيع بنات حواء قسم الإسرة عيادة الإسرة الجمال والأناقة السوق الحياة الزوجية كاس أمم أفريقيا ( أنقولا 2010 ) الجوال و الحاسب الالي الكمبيوتر والإنترنت الجوال وتقنية الجيل الثالث الأقسام التعليمية رياض الأطفال ساحة الفنون و الهوايات المنتدى العراقي الحوار الاسلامي مقالات سياسية عامة العراق وفلسطين ( اخبار المقاومة ) اخبار الامة وجراحها مواضيع عامه قصص وروايات تعلم اللغه الانجليزية الشباب والرياضة أهداف كأس العالم 2010 المسابقات أخبار كأس العالم 2010 (جنوب أفريقيا ) منتدى الرياضه الاسبانية منتدى الرياضه الالمانية منتدى الرياضه الايطالية منتدى الرياضه الخليجية والعربية ~*¤ô§ô¤*~ليــــــــالي رمضانية ~*¤ô§ô¤*
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64